اميل بديع يعقوب
258
موسوعة النحو والصرف والإعراب
والزيادة ، ليتحقّق معنى « التعجّب » ، فلا يصاغان ممّا لا تفاوت فيه ، نحو : « فني ، غرق ، عمي ، مات . . . » . ه - ألّا يكون عند الصّياغة مبنيّا للمجهول بناء يطرأ ويزول « 1 » ، فلا يصاغان من نحو : « علم ، قتل » . و - أن يكون تاما ( أي غير ناقص ) ، فلا يصاغان من « كان ، كاد ، بات . . . » الناقصة . ز - أن يكون مثبتا ، فلا يبنيان من منفيّ . ملحوظة : منع بعضهم مجيء فعلي التعجّب من وزن « أفعل » الذي مؤنّثه « فعلاء » ، نحو : « عرج أعرج عرجاء ، حمر أحمر حمراء ، حور أحور حوراء » . وأجاز بعضهم الآخر ذلك ، ومنهم مجمع اللغة العربيّة في القاهرة . والإجازة هي الأصح . 4 - كيفيّة التعجّب من الأفعال غير المستوفية للشروط الثمانية : إذا كان الفعل جامدا ، أو غير قابل للتفاوت ، فلا يصاغ منه صيغة تعجّب . وإذا كان الفعل زائدا على ثلاثة أحرف ، استعنّا على التعجّب وجوبا ب « أشدّ » أو « أشدد » أو شبههما « 2 » ، وبمصدر الفعل ، نحو : « ما أشدّ انتصار الحق ! » ، « أشدد بانتصار الحق ! » ، وما أجمل حور العيون » . . . وإذا كان الفعل منفيّا ، أخذنا الصّيغة من الفعل المناسب الذي نختاره بالطريقة السابقة ، ففي نحو : « ما فاز الكذاب » ، نقول : « ما أجمل ألّا يفوز الكذاب ! » أو « أجمل بألّا يفوز الكذّاب » ، أو « ما أجمل عدم فوز الكذّاب » ، و « أجمل بعدم فوز الكذّاب » ، وإذا كان الفعل ناقصا ، فإن كان له مصدر ، وجب أن نضع مصدره بعد صيغة التعجّب التي نأخذها من الفعل الآخر الذي نختاره على الوجه المشروح سابقا ، ففي مثل : « كان الفينيقيون تجارا مهرة » ، نقول : « ما أكثر كون الفينيقيّين تجارا مهرة ! » ، أو « أكثر بكون . . . » ، وإن لم يكن له مصدر ، أخذنا الصيغة من الفعل الآخر الذي نختاره ، ووضعنا بعدها الفعل الأصليّ الذي ليس له مصدر ، وقبله « ما » المصدريّة ، فينشأ منها ومن الفعل والفاعل بعدها مصدر مؤوّل هو مفعول به بعد « ما أفعل » ، ومجرور بالباء بعد « أفعل » ، ففي نحو : « كاد الجهل يهلك الإنسان » ، نقول : « ما أسرع ما - أو أسرع
--> ( 1 ) أمّا الأفعال المسموعة التي يقال إنّها تلازم البناء للمجهول - وهي ، في الحقيقة ، غير ملازمة له - نحو : « زهي ، هزل » ، فالأنسب الأخذ بالرأي الذي يجيز الصّياغة منها بشرط أمن اللّبس ، فيقال : « ما أزهى لطاووس ! » ، و « ما أهزل المريض ! » . ( 2 ) نحو : قوي ، ضعف ، حسن ، قبح ، عظم .